عبد الله الأنصاري الهروي

566

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : ولا يدلّ عليها شاهد ، يعني أنّ شاهدها هو مشهودها ، ودليلها هو مدلولها . قوله : ولا تستحقّها وسيلة ، الوسيلة هي السّبب أو الشّفيع وشبه ذلك ، والأعمال والأحوال والمقامات كلّها تشبه الوسائل ، وليس شيء من الوسائل يستحقّ أن يوصل إلى هذه المعرفة ، وإنّما هي معرفة مكتسبة . / قوله : مشاهدة القرب ، هو محو الرّسوم ، فعلى قدر ما يمحى من الرّسوم يكون القرب ، وعلى قدر ما يبقى يكون البعد ، فليس الحجاب إلّا أنت ، فمتى فنيت ظهرت الحقيقة ، وهذا معنى قول بعضهم : ولاح صباح كنت أنت ظلامه وهو من أبيات أوّلها : بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه فأنت حجاب النّفس عن سرّ غيبه * ولولاك لم يطبع عليك ختامه وبقيّة الأبيات فيها نقص عن الوفاء بالعبارة ، فلم أر أن أوردها هنا ، وقد ذكر في المواقف : أوقفني في القرب وقال لي : أدنى علوم القرب أن ترى آثار نظري في كلّ شيء تكون تلك الآثار أغلب عليك من معرفتك بذك الشيء « 2 » . قوله : والصعود عن العلم ، يعني أن يأخذ مشهوده كفاحا ولا يأخذه عن الخبر .

--> ( 2 ) المواقف 2 موقف القرب ، وفيه : فيكون أغلب عليك من معرفتك به .